ابن عربي
361
مجموعه رسائل ابن عربي
ميزان الشريعة من يده طرفة عين ، بل يستصحبها ليلا ونهارا ، عند كل قول وفعل واعتقاد » ا ه . وفي ص 27 : « وقد أجمع أهل الحق على وجوب تأويل أحاديث الصفات كحديث « ينزل ربنا إلي سماء الدنيا » « 1 » وخالف في ذلك الكرامية : المجسمة ، والحشوية ، المشبهة ، فمنعوا تأويلها ، وحملوها على الوجه المستحيل في حقه تعالى من التشبيه والتكييف ، حتى أن بعضهم كان على المنبر فنزل درجا منه ، وقال للناس : « ينزل ربكم عن كرسيه إلى سماء الدنيا كنزولي عن منبري هذا » ، وهذا جهل ليس فوقه جهل ، وكل هؤلاء محجوجون بالكتاب والسنة ودلائل العقول ، وإذا تعددت وجوه الحمل لآيات الصفات وجب الأخذ بالوجه الراجح عند الشيخ أبي الحسن الأشعري ، لقوله تعالى : فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ « 2 » ولقوله تعالى : فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ « 3 » وذهب سفيان الثوري والأوزاعي وغيرهما إلى أنه يطرح التشبيه والتكييف ، ويقف عند تعين وجه من وجوه التأويل » . وفي ص 28 : « قال الإمام العلامة عمر بن محمد الأشبيلي الأشعري ( رضي اللّه عنه ) في كتابه المسمى ب « لحن العوام » : « وليحذر من العمل بمواضع من كتاب الأحياء للغزالي » ، ومن كتاب « النفخ والتسوية » له ، وغير ذلك من كتب الفقه ، فإنها إما مدسوسة عليه ، أو وضعها أوائل أمره ، ثم رجع عنها ، كما ذكره في كتابه « المنقذ من الضلال » ، إلى أن قال ص 29 : « وليحذر أيضا من مطالعة كتب الشيخ محيي الدين بن العربي ( رضي اللّه عنه ) ، لعلو مراقيها ، ولما فيها من الكلام المدسوس على الشيخ ، لا سيما : « الفصوص » و « الفتوحات المكية » فقد أخبرني الشيخ أبو طاهر ، عن شيخه ، عن الشيخ بدر الدين بن جماعة ، أنه كان يقول : جميع ما في كتب الشيخ محيي الدين من الأمور المخالفة لكلام العلماء ، فهو مدسوس عليه . وكذلك كان يقول الشيخ مجد الدين صاحب « القاموس » في اللغة .
--> ( 1 ) « حكى ابن فورك أن بعض المشايخ ضبط الحديث بضم أوله على حذف المفعول » كذا في « استحالة المعية بالذات » للعلامة الشنقيطي ( رحمه اللّه ) ص 302 . وفيه بحث كبير فاقرأه لتستفيد . ( 2 ) سورة الحشر ؛ الآية : 2 . ( 3 ) سورة الزمر ؛ الآيتان : 17 - 18 .